السيد علي الحسيني الميلاني

580

محاضرات في الاعتقادات

الزمخشري ، وطابقوا بين عبارة الفخر الرازي والزمخشري ، لرأيتم الزمخشري جوابه نفس الجواب ، ولا أدري تاريخ وفاة الحسين بن الفضل ، وربما يكون متأخرا عن الزمخشري ، فنفس الجواب موجود عند الزمخشري وبلا حل للمشكلة ( 1 ) . ويأتي أحدهم فيأخذ كلام الفخر الرازي والزمخشري حرفيا ، ويحذف من كلام الفخر الرازي قول الحسين بن الفضل والبحث الذي طرحه الفخر الرازي ، وهذا هو الخازن في تفسيره ، فراجعوا ( 2 ) . ثم جاء المتأخرون وجوزوا أن يكون المراد النفاق ، وأن يكون المراد الشك ، وتعود المشكلة ، وكثير منهم يقولون المراد الشك أو النفاق ، لاحظوا ابن كثير ( 3 ) ولاحظوا غيره من المفسرين ، فهؤلاء يفسرون المرض بالشك ، يفسرون المرض بالنفاق ويسكتون ، أي يسلمون بالإشكال أو السؤال . كان في مكة المكرمة نفاق ، وأنتم تعلمون دائما أن النفاق إنما يكون حيث يخاف الإنسان على ماله ، أو يخاف على دمه ونفسه ، فيتظاهر بالإسلام وهو غير معتقد ، وهذا في الحقيقة إنما يحصل في المدينة المنورة ، لقوة الإسلام ، لتقدم الدين ، ولقدرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هذا كله صحيح . أما في مكة ، حيث الإسلام ضعيف ، وحيث أن النبي مطارد ، وحيث أنه يؤذى صباحا ومساء ، فأي ضرورة للنفاق ، وأي معنى للنفاق حينئذ ؟ والله سبحانه وتعالى لم يعبر بالنفاق ، وإنما عبر بالمرض في القلب ، وفيه نكتة . إذن ، كان في أصحاب رسول الله منذ مكة من في قلبه مرض ، ومن كان منافقا ، وأيضا كان حواليه مؤمنون ، فكيف نقول إنهم عدول أجمعون ؟ وهذا على ضوء هذه الآية .

--> ( 1 ) الكشاف في تفسير القرآن 4 / 650 . ( 2 ) تفسير الخازن 4 / 330 . ( 3 ) تفسير ابن كثير 4 / 388 .